العلامة المجلسي

371

بحار الأنوار

صلى الله عليه وآله ، حتى استولى عثمان فرده إلى المدينة وآواه ، وجعل ابنه مروان كاتبه وصاحب تدبيره في داره ، فهل هذا منه إلا خالفا على رسول الله صلى الله عليه وآله ومضادة لفعله ؟ وهل يستجيز هذا الخلاف على رسول الله صلى الله عليه وآله والمضادة أفعاله إلا خارج عن الدين برئ من المسلمين ؟ وهل يظن ذو فهم أن رسول الله صلى الله عليه وآله طرد الحكم ولعنه وهو مؤمن ؟ وإذا لم يكن مؤمنا فما الحال التي دعت عثمان إلى رده والاحسان إليه - وهو رجل كافر - لولا أنه تعصب لرحمه ( 1 ) ولم يفكر ( 2 ) في دينه ، فحقت عليه الآية ، قوله تعالى : * ( لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا آباءهم أو أبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم ) * ( 3 ) . ومنها : إنه جمع ما كان عند المسلمين من صحف القرآن وطبخها بالماء على النار وغسلها ورمى بها إلا ما كان عند ابن مسعود ، فإنه امتنع من الدفع إليه ، فأتى إليه فضربه حتى كسر له ضلعين وحمل من موضعه ذلك فبقي عليلا حتى مات ، وهذه بدعة عظيمة ، لان تلك الصحف إن كان فيها زيادة عما في أيدي الناس ، وقصد لذهابه ومنع الناس منه ، فقد حق عليه قوله تعالى : * ( أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعلمون ) * ( 4 ) . هذا ، مع ما يلزم أنه لم يترك ذلك ويطرحه تعمدا إلا وفيه ما قد كرهه ، ومن كره ما أنزل الله في كتابه حبط جميع عمله ، كما قال الله تعالى : * ( ذلك بأنهم كرهوا ما أنزل الله فأحبط أعمالهم ) * ( 5 ) ، وإن لم تكن في تلك الصحف زيادة عما في أيدي

--> ( 1 ) في ( س ) : لرجعه . ( 2 ) في ( س ) : ولم يتفكر . ( 3 ) المجادلة : 22 . ( 4 ) البقرة : 85 . ( 5 ) سورة محمد ( ص ) : 9 .